الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

168

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

من قبل ، وهذه إشارة إلى الاحترام والتبجيل الذي يستقبلون به من قبل ملائكة الرحمة ، كالمستضيف المحب الذي يفتح أبواب بيته للضيوف قبل وصولهم ، ويقف عند الباب بانتظارهم . وقد قرأنا في الآيات السابقة أن ملائكة العذاب يستقبلون أهل جهنم باللوم والتوبيخ الشديدين ، عندما يقولون لهم : قد هيئت لكم أسباب الهداية ، فلم تركتموها وانتهيتم إلى هذا المصير المشؤوم ؟ أما ملائكة الرحمة فإنها تبادر أهل الجنة بالسلام المرافق للاحترام والتبجيل ، ومن ثم تدعوهم إلى دخول الجنة . عبارة " طبتم " من مادة ( طيب ) على وزن ( صيد ) وتعني الطهارة ، ولأنها جاءت بعد السلام والتحية ، فمن الأرجح القول بأن لها مفهوما إنشائيا ، وتعني : لتكونوا طاهرين مطهرين ونتمنى لكم السعادة والسرور . وبعبارة أخرى : طابت لكم هذه النعم الطاهرة ، يا أصحاب القلوب الطاهرة . ولكن الكثير من المفسرين ذكروا لهذه الجملة معنى خبريا عند تفسيرها ، وقالوا : إن الملائكة تخاطبهم بأنكم تطهرتم من كل لوث وخبث ، وقد طهرتم بإيمانكم وبعملكم الصالح قلوبكم وأرواحكم ، وتطهرتم من الذنوب والمعاصي ، ونقل البعض رواية تقول : إن هناك شجرة عند باب الجنة ، تفيض من تحتها عينا ماء صافيتان ، يشرب المؤمنون من إحداهما فيتطهر باطنهم ، ويغتسلون بماء العين الأخرى فيتطهر ظاهرهم ، وهنا يقول خزنة الجنة لهم : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ( 1 ) . الملاحظ أن " الخلود " استخدم بشأن كل من أهل الجنة وأهل النار ، وذلك لكي لا يخشى أهل الجنة من زوال النعم الإلهية ، ولكي يعلم أهل النار بأنه لا سبيل لهم للنجاة من النار .

--> 1 - تفسير القرطبي المجلد ( 8 ) الصفحة 5730 .